الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
32
مفتاح الأصول
فمجموع الأقوال في الصّورة الأولى ثلاثة : أحدها : ما اختاره الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه من القول بتنجيز العلم الإجماليّ ، مطلقا . ثانيها : ما اختاره المحقّق الخراساني قدّس سرّه في متن الكفاية من القول بعدم تنجيزه مطلقا . ثالثها : ما اختاره قدّس سرّه في حاشية الكفاية من القول بعدم تنجيزه في الطّرف المضطرّ إليه وتنجيزه في غيره . والصّواب هو القول الثّالث ، فيبقى تنجيز التّكليف في الطّرف الآخر غير المضطرّ إليه وينحلّ بالنّسبة إلى الطّرف المضطرّ إليه ؛ وذلك ، لما قرّر في غير موضع ، من أنّ تنجيز العلم الإجماليّ للتّكليف المعلوم إجمالا منوط بعدم جريان الأصول في أطرافه ، أو بتعارضها وتساقطها لو جرت ، وفي المقام لمّا كان العلم الإجماليّ بثبوت التّكليف - إمّا في الطّرف المضطرّ إليه إلى حدوث الاضطرار ، أو في الطّرف الآخر غير المضطرّ إليه في جميع الأزمان - موجودا ، وقع التّعارض بين الأصل الجاري في ذلك الطّرف بالنّسبة إلى حدوث الاضطرار ، وبين الأصل الجاري في هذا الطّرف بالنّسبة إلى جميع الأزمان ، فيتساقطان ، وقضيّة ذلك بقاء التّنجيز . غاية الأمر : لا يمكن الموافقة القطعيّة لأجل الاضطرار ، بل يكتفى بالموافقة الاحتماليّة ، حيث إنّ الضّرورة تتقدّر بقدرها ، لا بأزيد منها . وبالجملة : سقوط التّكليف في الطّرف المضطرّ إليه بانتهاء أمده ، لا يوجب سقوطه في الطّرف الآخر بجريان الأصل فيه .